محمد بن زكريا الرازي

90

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

صغيرة جدا " ، وقوله : « إن هذه العصبة إنما تتصل « 1 » 11 - أبغلاف القلب فقط » . فلمّا أمعن في الكتاب وجاء إلى السادسة قال في تبيينه : « إنّ الكبد مبدأ العروق » أقوالا يمكن أن تنقل « 2 » إلى العصب فيصحّ منها أنّ الدّماغ مبدأ لها ، وعلى أنّه قد كان يمكنه أن يكتسب هذه المقدمات من طريقين : أحدهما من الأضعف والأشبه بما لا يستقرى وترك اكتسابها من الأقوى والأشبه أن يكون مأخوذا من طبيعة الشئ والطريق الذي أخذ منه ما أخذ ؛ من ذلك قوله : " إنّ الأصول أبدا أغلظ من الفروع " و " إذا نظرت في العروق لم تجد عرقا أغلظ من الطالع من حدبة الكبد " ، وترك أن يقول كلها تنبت من شئ فإنّه يكون في أول طلوعه منه قريبا منه في النوع حتى كأنّه هو ، ثم يأخذ بخلع نوعه ذلك ويلبس نوعا آخر . والعصب المتّصل بالقلب عصب مستحكم تامّ النوع فليس يمكن أن يكون منبته من القلب ، وأمّا حيث تخرج « 3 » من الدّماغ والنّخاع فإنها تكون كأنها هو ، ثم لا تزال تصلب « 4 » وتنتقل « 5 » إلى نوع العصب كلّما بعدت حتى يستحكم نوعها . فإن هذا الكلام أقوى وأبلغ من الذي قاله . وقال جالينوس في الثالثة هذا القول « فأمّا الأشياء التي عدّدها خرسبس فليست تدلّ على أنّ الفكرة تكون

--> ( 1 ) يتصّل ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) ينقل ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) يخرج ( م ) . ( 4 ) يزال يصلب ( م ) . ( 5 ) ينتقل ( م ) .